أسماء أميمة مؤمنة

من طلب النجدة إلى القتل: حكاية جريمة قتل نساء كان يمكن تفاديها

مرةً أخرى، تعرضت مراهقة لم تتجاوز السادسة عشرة من عمرها للتعذيب ثم قُتلت بوحشية على يد والدها. كانت أسماء قد طلبت المساعدة منذ وقتٍ طويل، واستغاثت وتوسلت ألّا تُعاد إلى جلادها. كانت ثانويتها، والدرك الوطني، والجيران، بل والمجتمع بأسره على علمٍ بما يحدث. ومع ذلك، لم يمنع أحد هذه الجريمة البشعة. جريمة قتل طفلة… جريمة قتل نساء.

إنها جريمة قتلٍ مروّعة نتحمّل جميعًا مسؤوليتها، لأننا مذنبون/ات بجريمة عدم إغاثة شخصٍ في خطر.
إلى متى نتوجّه؟ هل يوجد في هذا الوطن الذي نريده لنا جميعًا من يشعر بمأساتنا، من مؤسسةٍ أو جهةٍ أو سلطةٍ تتحمّل مسؤوليتها؟ نطرح هذا السؤال على كل واحدةٍ وكل واحد، فليست هذه المرة الأولى التي نتحرك فيها إزاء جرائم قتل النساء، من دون أن نلمس تقدّمًا يُذكر.

نأمل أن تُطبّق السلطات القانون وأن تعتمد إجراءاتٍ حقيقية وفعّالة لحماية النساء.


حياة قصيرة تحت العنف

كيف كانت حياة هذه الشابة الجزائرية، أميمة أسماء، من قرية سيدي عكاشة بولاية الشلف؟ أيُّ عذابٍ عاشته قبل أن تُقتل، وهي التي لم تجد أيَّ شكلٍ من أشكال الحماية في وطنها، الجزائر؟

عند الوصول إلى القرية، يسهل التعرّف على المنزل؛ فهو الأكثر هشاشةً في الحي، ليس فقط من حيث المظهر، بل لأن جوًّا غريبًا يخيم عليه. كان المكان ما يزال مثقلاً بالمأساة التي وقعت بين جدرانه. الأسرة، وقد أنهكتها الصدمة، لم تعد تقيم فيه، فلجأت إلى جيرانٍ بسطاء مثلها، احتضنوها رغم ضيق ذات اليد، تضامنًا وإنسانيةً.

هم خمسة: الأم، الأخت، وثلاثة إخوة لأسماء. في ذلك البيت المغمور بالدم، عاشوا العنف وشهدوا الجريمة. وتتوالى الشهادات عن جرائم قتل نساء أخرى في المنطقة، بل إن شقيق المتهم نفسه كان قد قتل زوجته في العام السابق.


مسؤولية الدولة وواجب الحماية

وعلى الدولة، عبر مؤسساتها، واجب الحماية. إن تكريم ذكرى هذه الضحية، ابنة هذا الشعب، يقتضي من الدولة الجزائرية تحمّل مسؤولياتها واعتماد الإجراءات التي طال انتظارها، وعلى رأسها:

  • تفعيل إجراءات فعّالة للتبليغ عن العنف، واعتماد تدابير فورية لإبعاد مرتكبيه.
  • إلغاء بند الصفح عن الجاني الذي أدّى سابقًا إلى تخفيف عقوبات على مرتكبي اعتداءات جسيمة.
  • أن تبادر الدولة بتنصيب نفسها طرفًا مدنيًا كلما مُسّت السلامة الجسدية لمواطنيها/ها.

ما زلنا نطمح إلى أن نكون مواطنات في دولة تحمينا فعلًا. وفي وقتٍ تتفاقم فيه ظاهرة “الحرقة” في صفوف النساء، دليلًا على تضييقٍ واختناقٍ مجتمعي، ومع ازدياد ظاهرة تشريد النساء، آن الأوان لإنشاء مزيد من مراكز الإيواء القادرة على توفير حماية حقيقية لضحايا العنف.


توصيف الجريمة قانونيًا

في هذه الحالة تحديدًا، ينبغي التذكير بأن الأمر يُصنَّف قانونًا كجريمة قتل أطفال، لأن الضحية كانت قاصرًا، مما يدل على فشل آليات التبليغ والإبعاد التي كان يُفترض تفعيلها فورًا.

فشكاوى الطفلة لم تُفعَّل الإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم 15-12 المتعلق بحماية الطفل، الذي يفرض:

  • تقييمًا سريعًا للخطر،
  • إحالة إلزامية للتبليغ إلى الجهات المختصة،
  • واتخاذ تدابير فورية لإبعاد الطفل عن الوسط الذي يمثّل خطرًا عليه عند ثبوت تهديد فعلي.

إخلال جسيم بواجب الحماية

تكشف هذه المأساة عن إخلال جسيم بواجب الحماية الملقى على عاتق المصالح التربوية والاجتماعية والأمنية والقضائية.

نطالب بتفعيلٍ حقيقي لآليات التبليغ، وبإقرار الطابع التلقائي لتدابير الإبعاد عند وجود خطر موثوق، وبمراقبةٍ صارمة لتطبيق القانون، بحيث إن شهادة أي طفل أو طفلة في خطر تؤدي إلى الحماية ووضعه/ها في مأمن فورًا.


نداء للتعبئة باحترام كرامة الأسرة

وندعو جميع الأشخاص والهيئات الراغبين في التعبئة إلى القيام بذلك مع الاحترام المطلق لكرامة هذه الأسرة.


#العدالة_لأسماء
#يسقط_بند_الصفح

Related posts

السعودية: مناهل العتيبي تواجه حكمًا بالسجن 11 عامًا وسط دعوات حقوقية متصاعدة للإفراج عنها

حفل زفاف أسطوري وفستان بـ 31 مليون دولارهل دخلت الصين عالم البرجوازية المتوحشة..؟

هل المرأة هي المولودة أنثى أم العكس….؟؟؟

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Read More