الجزائر العاصمة تحتضن “أيام سينما المرأة” في طبعة تحمل اسم الفنانة بيونة

تحتضن سينماتيك الجزائر، بالجزائر العاصمة، في الفترة الممتدة من 7 إلى 9 أفريل، تظاهرة سينمائية مميزة بعنوان “أيام سينما المرأة في الجزائر”، في طبعة خاصة تحمل اسم الفنانة القديرة بيونة، تكريمًا لمسارها الفني وإسهامها البارز في إثراء المشهد السينمائي الوطني.
يأتي هذا الحدث الثقافي ليؤكد على المكانة المتنامية للمرأة الجزائرية في صناعة السينما، سواء خلف الكاميرا أو أمامها، من خلال برنامج متنوع يجمع بين العروض السينمائية، والندوات الفكرية، والورشات التكوينية، إلى جانب لقاءات مفتوحة مع صناع الأفلام، ما يتيح فضاءً للحوار وتبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين في القطاع.
على مدار ثلاثة أيام، يتابع الجمهور مجموعة من الأعمال السينمائية التي تعكس رؤى نسوية متعددة، وتطرح قضايا اجتماعية وثقافية بجرأة وعمق، في محاولة لإعادة قراءة حضور المرأة في السينما الجزائرية، ليس فقط كموضوع، بل كصانعة للصورة وصاحبة رؤية فنية متفردة.

كما تشكّل التظاهرة فرصة للقاء عدد من الوجوه السينمائية النسوية البارزة، من مخرجات ومنتجات وأكاديميات، اللواتي يقدّمن إضافات نوعية للنقاش الدائر حول واقع وآفاق السينما النسائية في الجزائر. ومن بين هذه الأسماء، مخرجة فيلم طيارة صفراء هاجر سباتة، التي تؤكد في تصريحها أن السينما الجزائرية تطورت عبر عدة مراحل بدأ بالاستقلال، ثم تجديد الرؤية مع التطورات الاقتصادية و الاجتماعية بعدها سنوات التسعينات والتغير الذي جاء بعدها إلى اليوم. كما أكدت أن التكنولوجيا الحديثة وتطور الذكاء الصناعي يفتح المجال نحو أفاق جديدة وإمكانيات إنتاجية أخرى على المرأة استغلالها لدخول مجال صناعة السينما “.
وفي السياق ذاته، عبرت المنتجة سميرة حاج جيلاني، التي أنتجت فيلم “أحمد باي”، عن أملها في أن تتحول هذه اللقاءات إلى مواعيد دورية منتظمة، بدل أن تبقى متباعدة، وتشجّع الشابات على خوض غمار هذا المجال، رغم صعوبته، قائلة: “صناعة السينما متعبة وشاقة، لكنها عالم رائع يستحق التجربة، ومن تجتهد ستجد مكانها فيه”.
ورغم أن الحضور الرجالي لا يزال طاغيًا في المشهد السينمائي الجزائري، إلا أن التظاهرة تبرز بوضوح تنامي حضور المرأة، سواء كمخرجة أو كاتبة سيناريو، حيث تفرض رؤيتها الخاصة وتعكس من خلال أعمالها واقع المرأة الجزائرية بمختلف أبعاده، إيجابًا وسلبًا.
في هذا الإطار، تقدّم الأستاذة والأكاديمية المتخصصة في الدراسات السينمائية، نجمة زيراري، قراءة تحليلية مهمة، توضح فيها أن الدراسات السينمائية تميّز بين “الأفلام النسائية”، وهي التي تُنجزها مخرجات، و”الأفلام النسوية”، وهي التي تعالج قضايا المرأة وتطرح رؤى ذات بعد نضالي أو اجتماعي يعكس واقع النساء وتطور مساراتهن. وتضيف أن “البعد النسوي في الفيلم لا يرتبط بجنس المخرج، بل بطريقة معالجة الموضوع، إذ يمكن لمخرجين رجال أيضًا تقديم أعمال ذات نزعة نسوية واضحة”. تزامنا مع فعاليات التظاهرة، تعلن مجلة “Cinematic” عن صدور عددها الرابع لشهر أفريل، وهو عدد خاص يواكب الحدث من خلال ملفات نقدية وحوارات ومقالات تسلط الضوء على تحولات الصورة

النسوية في السينما الجزائرية. كما يشهد ختام التظاهرة الإعلان عن الإطلاق الرسمي للموقع الإلكتروني للمجلة، في خطوة تهدف إلى إنشاء منصة رقمية تجمع مختلف الإصدارات والمحتويات السينمائية، وتفتح آفاقًا جديدة للتفاعل مع جمهور الفن السابع.
ويعود البرنامج في يومه الختامي ليجمع بين عروض سينمائية جديدة ونقاشات مفتوحة، تُختتم بتكريمات رمزية لعدد من الأسماء التي تسهم في دعم حضور المرأة في السينما الجزائرية، في أجواء احتفالية تعكس روح التضامن والتقدير داخل الوسط الفني.
في المحصلة، تشكّل “أيام سينما المرأة في الجزائر” أكثر من مجرد تظاهرة سينمائية، إذ تمثل فضاءً للتفكير الجماعي في واقع السينما النسائية، ومنصة لتعزيز حضور المرأة كعنصر فاعل في صناعة الصورة، وبداية لمسار جديد يربط بين الإبداع الفني والتحول الرقمي، في مشهد سينمائي جزائري يتجدد باستمرار.

Related posts

«غزة، بطاقة الذاكرة الأخيرة» – Gaza, The Last Memory Card. 

مهرجان الجزائر الدولي للفيلم 2025  بين الإرث السينمائي والتحديات الراهنة

بيونة بين الوداع والخلود…رحيل الوجه الضاحك للشاشة الجزائرية

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Read More