الرئيسية ثقــافة بيونة بين الوداع والخلود…رحيل الوجه الضاحك للشاشة الجزائرية

بيونة بين الوداع والخلود…رحيل الوجه الضاحك للشاشة الجزائرية

الكاتب أمينة نجاة ميرود
3 دقائق قراءة

ودّعت الجزائر أمس 26 نوفمبر أيقونة الشاشة الجزائرية باية بوزار المعروفة باسمها الفني” بيونة”، في تأبينية مهيبة أقيمت في المسرح الوطني محي الدين بشطرزي بالجزائر العاصمة، والتي عرفت حضور عائلة الفقيدة وأبنائها، زملائها من الفنانين الجزائريين، مسؤولين، وعامة الشعب الذين جاءوا ليلقوا نظرة الوداع أخيرة على جثمان الفقيدة، قبل أن تُوارى الثرى في مقبرة العالية. بيونة رحلت عن عمر يناهز 73 عامًا، يوم 25 نوفمبر 2025، بعد مضاعفات صحية على مستوى الرئة نتيجة لمرض السرطان.
حضرت التأبينية وزيرة الثقافة والفنون السيدة مليكة بن دودة، التي صرّحت ببالغ الحزن: ” نحن متألمون على فراق هذه الخامة “، وتذكرت آخر لقاء معها، حيث أكدت قائلة : ” لقد كانت بشوشة تضحكنا كما العادة، رغم المرض. كانت متألمة، لكنها دائماً ترسم الابتسامة حولها”. كما شارك بالوداع زملاء كثر من الساحة الفنية أبرزهم الممثل حسان بن زيراري الذي جمعته بها الكثير من الأعمال الفنية المشتركة حيث وصفها بأنها امرأة مرتاحة مع نفسها، صادقة، تحترم جميع زملائها، مضيفا ” لقد كانت حيوية، واليوم نحن نفتقدها كثيراً “. كما أعرب السيد كمال سيدي السعيد، مستشار الرئاسة والمسؤول عن مديرية الاتصال بالرئاسة عن خالص تعازيه لعائلتها. في حين صرح السيد محمد بغالي، المدير العام للتلفزيون الجزائري، أن بيونة كانت امرأة مميزة رسمت الابتسامة على وجوه الشعب الجزائري لسنوات، والتلفزيون الوطني سيبقى يتذكرها ويحي ذكراها كما كانت دائماً.
بيونة، كانت الوجه الضاحك للشاشة الجزائرية على مر السنوات، حيث بدأت مسيرتها الحافلة من خلال أعمال تلفزيونية. فقد عرفها جمهور الجزائر مبكراً بعد مشاركتها في مسلسل الحريق للمخرج مصطفى بديع. وسجلت بدايتها في عالم السينما بفيلم ” ليلى وغيرها “. لتبدأ مسيرة فنية بعدها لأكثر من 20 عمالا سينمائيا من بينهم فيلم ” يد الساحرة ” 1991، ديليس بالوما 2007 و” في عمري مازالني
نتخبى باش نتكيف 2017.
شاركت بيونة في الكثير من العروض المسرحية الجزائرية والجزائرية الفرنسية مثل Electre de sophocle سنة 2006، وكاباريه بيونة سنة 2016. أما الغناء فقد أصدرت ألبومين الأول بعنوان Riad zone الذي بيعت منه أكثر من سبعة ألاف نسخة والثاني ” شقراء في القصبة ” الذي باع أكثر من ستون ألف نسخة. أما أبرز مسلسلاتها الجزائرية شهرة ونجاحا هي سلسلة ” ناس ملاح سيتي ” للمخرج جعفر قاسم.
تلقت بيونة تكريماً دولياً؛ ففي 2013 منحتها مدينة باريس ميدالية فيرميي، وفي 2018 أقيم عرض كامل لأفلامها في مهرجان لوميير في مدينة ليون الفرنسية، وكرمت كفنانة إفريقية رائدة في مهرجان لوكسور الأفريقي في نسخته الحادية عشر.
كانت بيونة طوال مسيرتها أكثر من فنانة؛ كانت رمزاً للصمود، ترسم الابتسامة من السنوات الأولى للاستقلال، مرورا بنضالها من خلال فنها في العشرية السوداء، إلى أفلامها التي عالجت فيها قضايا المرأة الجزائرية، بجرأة كبيرة محطمة الصور النمطية عنها، وأدواراً تركت بصمة لا تُمحى في الثقافة الجزائرية بطرافتها، بصدقها، وبنظرتها التي جمعت بين عمق الواقع وروحها الكوميدية الساخرة.

واصل الفنانون الحاضرون أثناء التأبينية تذكر مواقفها، حيث صرحت الممثلة عديلة بن ديمراد: ” لم يجمعني بها عمل مباشر، لكن أتذكر أول صعود لي على المسرح، كانت بيونة ومرزاق علواش أول حضرا ودعموني وشجعوني مع زملائي . بيونة علمتنا كيف نكون أنفسنا، لأنها كانت تعرف من تكون وماذا تريد وتفعل ذلك مباشرة “. بدورها وصفت الفنانة نرجس عوكة بيونة بأنها ” بصمة وتوقيع خاص في عالم السينما الجزائرية والشاشة الصغيرة “. أمّا الممثل أحمد زيتوني فقال: «بيونة امرأة مميزة وفريدة، مثال للمرأة الحرة والأصيلة. وفاتها كانت صدمة لنا، ليس فقط في الجزائر بل لكل من عرفها في العالم. لكنها ستبقى حية دائماً في قلوبنا “.
ولم يقتصر الوداع على الذكريات الشخصية، بل امتد إلى دعوات للحفاظ على إرث فنانين من جيلها ، كالممثل المسرحي عبد الحميد رابية الذي نادى بضرورة الاعتناء بهؤلاء الفنانين وتكريمهم في حياتهم وليس بعد موتهم، لأن كثيرين منهم باتوا على وشك الرحيل، بينما شدّد الممثل سيد علي بن سلام على أن الجيل الجديد يجب أن يتحلّى بتواضع بيونة وذكائها في اختيار النصوص، وقربها من الجمهور.

رحيل بيونة ليس مجرد غياب لفنانة، بل فقدان رمز من رموز الفن والكوميدية الجزائرية التي ضحكت وأضحكت رغم كل الظروف. تغادر بيونة لكن روحها تبقى حاضرة في كل مشهد، كل ضحكة، وكل بيت جزائري عرفها وأحبّها. وفي وداعها، يردد كل من عرفها : ” بيونة حية في القلوب إلى الأبد”.

مقالات ذات صلة

اضافة تعليق

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy

Adblock تم اكتشاف مانع الإعلانات

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة AdBlocker في متصفحك لموقعنا.