الرئيسية سياسيات المترشح لجائزة نوبل للسلام.. يحرق السلام في فنزويلا..؟

المترشح لجائزة نوبل للسلام.. يحرق السلام في فنزويلا..؟

الكاتب قسم التحرير
5 دقائق قراءة

“نائبة الرئيس الفنزويلي “سديلسي رودريغيز“ تتحدى أمريكا وتطالب بإثبات أن “نيكولاس مادورو وزوجته على قيد الحياة والتعىرف على مكانهما، وذلك بعد إعلان الولايات المتحدة القبض عليهما.

جدد وزير الخارجية الأمريكى، مارك روبيو، تأكيد بلاده على ضرورة إجراء انتخابات تحدد الرئيس المقبل لفنزويلا، قائلا: «إن نائبة الرئيس الفنزويلى ديلسى رودريجيز ليست الرئيسة الشرعية لفنزويلا»

.وأضاف روبيو، فى تصريح أوردته صحيفة «نيويورك بوست» الأمريكية، أن الولايات المتحدة لن تدعم بقاء رودريجوز فى السلطة، حيث أن واشنطن لا ترى أن هذا النظام شرعى بشكل عام. يُشار إلى أن روبيو تحدث مع رودريجوز فى أعقاب العملية العسكرية الأمريكية فى كاراكاس، والتى أسفرت عن اعتقال مادورو وقرينته.وأمرت المحكمة العليا فى فنزويلا نائبة الرئيس ديلسى رودريجيز، بتولى صلاحيات ومهام الرئيس بشكل مؤقت، وذلك بعدما اعتقلت الولايات المتحدة رئيس البلاد نيكولاس مادورو.

لماذا يصر ترامب على ضرب فنزويلا؟

التطورات الأخيرة في فنزويلا (يناير 2026)

انتهت عهدة الرئيس نيكولاس مادورو بعد أكثر من 12 عامًا في السلطة، وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن قوات أمريكية أطاحت به واعتقلته هو وزوجته، في خطوة مفاجِئة ومثيرة للجدل.

تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك مناقشات لدى مجلس الأمن الدولي حول الإجراءات الأميركية، واتهامات متبادلة بالتدخل العدواني.

قبل هذا الإجراء، تحدثت عدة تقارير عن تجميد المجال الجوي وإغلاقه تحت ضغوط أميركية، وحشد عسكري في منطقة البحر الكاريبي، وتصريحات أمريكية عن ضربات قد تكون جوية أو برية.

في السنوات السابقة، تدهورت الظروف الاقتصادية والإنسانية في البلاد بشكل كبير، مع أزمة إنسانية حادة وهجرة ملايين الفنزويليين بسبب الفقر والانهيار الاقتصادي.

الخلفية السرية للأزمة

تعد فنزويلا من أكبر دول العالم من حيث احتياطيات النفط، لكن الاقتصاد انهار بسبب الحصار الاقتصادي الغربي، سوء الإدارة، انخفاض أسعار النفط، وانعدام الاستثمارات.

والتشويه الغربي لانتخابات 2024 الرئاسية المثيرة للجدل، والانتخابات برلمانية في 2025 التي خضعت لانتقادات شعبية ودولية بشأن النزاهة والشفافية.

أسباب التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا

السياسة الأميركية القديمة الجديدة المتشددة تجاه حكومة “مادورو” الشيوعية، المغلفة باتهامات تهريب المخدرات ودعم الإرهاب، أدت مع الرئيس الأمريكي ترمب إلى تصعيد عسكري وجوي كبيرين لردع المدافعين عن سيادتهم.

الصراع على النفط وسياسة الهيمنة الاقتصادية وموقع فنزويلا الاستراتيجي في أميركا الجنوبية جعل السياسات الاقتصادية والأمنية الدولية والطمع الأمريكي بالأخص محور التوتر.

الانقسام الدولي حول الوضع، حيث تدعم بعض القوى الكبرى (مثل روسيا والصين ) كراكاس، بينما تنتقد القوى الغربية ما تعتبره قمعًا وتجريدًا للديمقراطية، وتبقى بقية الدول الأخرى بدون صوت أسيرة الردع الأمريكي .

هل ما يحدث هو “تدوير لخطة أمريكية لتغيير سياسة العالم” أم صراع نفوذ اقتصادي وإستيراتيجي بين قوى كبرى ؟

ليس هناك دليل موثوق على أن ما يجري في فنزويلا هو جزء من خطة موحدة لتغيير النظام العالمي. لكن هناك عوامل دولية واضحة رغم أن هناك عوامل كثيرة تشير لذلك: فالولايات المتحدة من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى (رغم تراجع الدعم مؤخراً) كلٌ يسعى لحماية مصالحه السياسية والاقتصادية في منطقة تعتبر مهمة من حيث الموارد والطاقة، كما أن الإدارة الأميركية الحالية ترى أنه يجب تغيير النظم التي تعتبرها معادية لها خاصة في محيطها الإقليمي، وقد سبق لها وأن هددت كندا، المكسيك، بنما والدانمارك، وهذا يكشف تعاملها المستمر مع فنزويلا. لكني لا أعتقده “خطة عالمية موحّدة” بقدر ما هو تطبيق لسياسة خارجية تتبعها واشنطن منذ عقود في مناطق متعددة من العالم. كما أنه يدخل فيما يعيشه المشهد العالمي المعقّد اليوم من صراع واختلال في موازين القوى الدولية، صراع على الطاقة، التوترات بين الشرق والغرب، التحالفات المتغيرة، والخوف من القوى الاقتصادية الصاعدة التي تلعب في المحيط الأمريكي كلها تشكل عاملا دافعا يلعب دورا في تشكيل و صياغة النزاعات الإقليمية.عن كونه دليلا على أن الأزمة في فنزويلا هي جزء من نظرية مؤامرة عالمية موحدة.

فنزويلا، إذن تمر بأزمة سياسية وإنسانية شديدة، وتصعيد كبير في التوتر مع الولايات المتحدة وصل إلى حد فصلٍ في السلطة واعتقال الرئيس المنتخب، وتهديد نائة الرئيس، أزمة متجذرة في الاقتصاد المتدهور، الصراع على الموارد، والسياسة الدولية أكثر من كونها جزءاً من خطة مركزية لتغيير السياسة العالمية. ويبقى أن ما حدث في فنزويلا من اختطاف لرئيس دولة واعتداء على شرعية دولة ذات سيادة لا يتماشى مع صراعات نفوذ جيوسياسية معقدة فقط، بل يتجاوزها إلى تجسيد مؤامرة استعمارية استعراضية ردعية، وبشكل جديد لا تختلف عما يحدث في غزة والصحراء الغربية، إيران، اليمن ولبنان وغيرها مما يحضر له مستقبلا في عالم  الرئيس ترمب  

العراق، كوبا وفنزويلا: حين يصبح الحصار سياسة ثابتة وليس استثناء

لم تعد الأزمة الفنزويلية حدثًا معزولًا في الجغرافيا السياسية الأمريكية، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من استخدام الحصار الاقتصادي كأداة مركزية في السياسة الخارجية الأميركية. فبين فنزويلا اليوم، وكوبا منذ ستة عقود، والعراق خلال تسعينيات القرن الماضي، تتكرّر المقاربة ذاتها، وإن اختلفت الشعارات والسياقات.

فنزويلا: حصار باسم “استعادة الديمقراطية”

ما عاشته فنزويلا منذ سنوات تحت وطأة عقوبات اقتصادية ومالية خانقة، استهدفت بالأساس قطاع النفط، شريان الاقتصاد الوطني الفنزويلي. ورغم الخطاب الأميركي الذي يربط هذه الإجراءات بـ”حماية الديمقراطية وحقوق الإنسان”، التي رأينا كيف تم الدفاع عنها في العراق وكوبا سابقا وكيف يتم الدفاع عنها اليوم في سوريا، لبنان وغزة فإن النتائج الميدانية تشير إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية والإنسانية، دون إحداث تغيير جوهري في بنية وسياسة النظام السياسي الحاكم، فالعقوبات، في هذه الحالة، لم تُسقط الدولة، لكنها أضعفت المجتمع، ووسّعت دوائر الفقر والهجرة، وحوّلت الأزمة إلى عبء إقليمي ودولي.

فنزويلا اليوم ليست استثناءً، بل امتدادٌ لتقليد سياسي لم يتغير كثيرًا في واشنطن:
استخدام الاقتصاد كسلاح، والحصار كبديل عن الحرب المباشرة، ولو كان الثمن مجتمعات بأكملها. غير أن دروس كوبا والعراق تُظهر أن الحصار لا يصنع ديمقراطية، ولا يضمن الاستقرار، بل يخلّف دولًا منهكة، وشعوبًا تدفع ثمن صراعات تتجاوز حدودها. ورغم الانتقادات الدولية المتزايدة، لم تشهد هذه السياسة مراجعة جذرية، ما يعكس قناعة راسخة لدى صانع القرار الأميركي بأن الضغط الاقتصادي أقل كلفة من الحرب، وأكثر قابلية للاستمرار

فنزويلا في سياق التحولات العالمية

الأخطر أن ما يجري في فنزويلا يتزامن مع مرحلة انتقالية في النظام الدولي، حيث يتراجع الاحتكام إلى القانون الدولي لصالح منطق القوة الاقتصادية. وفي هذا السياق، لا تُقرأ العقوبات فقط كأداة لمعاقبة أنظمة، بل أيضًا كوسيلة لضبط النفوذ الصيني والروسي في مناطق استراتيجية غنية بالطاقة.

فنزويلا، بما تملكه من احتياطيات نفطية هائلة، وبما نسجته من شراكات مع بكين وموسكو، أصبحت ساحة اختبار، وأرضية للتنافس، فهل بتكرار طوبا في الستينات، وهل يسمح للدول متوسطة القوة بانتهاج سياسة مستقلة خارج المنظومة المهيمنة دون كلفة؟

ومع كل هذه السياسات العنفية الإستعمارية، فإن ما تكشفه تجارب فنزويلا، كوبا والعراق تنم عن حقيقة واحدة: وهي أن الحصار لم يثبت يومًا أنه أداة لبناء الديمقراطية أو الاستقرار، بل غالبًا ما أنتج دولًا منهكة، ومجتمعات مقهورة تدفع ثمن صراعات تتجاوز خياراتها في عالم يتجه نحو تعددية فوقية أو قطبية غير مكتملة، ومع ذلك فإن الأنانية البشرية والقوة وحب السيطرة يبدو أنها القواعد الأساسية التي تعتمدها العقوبات وستظل سلاحًا مفضّلًا، لا لأنه عادل أو فعّال، بل لأنه الأداة الأسهل في إدارة الصراع دون تحمّل مسؤولية نتائجه الإنسانية والمالية.

مقالات ذات صلة

اضافة تعليق

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy

Adblock تم اكتشاف مانع الإعلانات

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة AdBlocker في متصفحك لموقعنا.