توفيت المناضلة الأمريكية المناهضة للاستعمار، إيلينا مختفي، عن عمر ناهز 98 عامًا، بعد مسيرة نضالية طويلة كرّست خلالها جانبًا كبيرًا من حياتها للدفاع عن القضايا التحررية في العالم، ومنها ثورة التحرير الجزائرية، وبرحيلها تفقد الجزائر إحدى الشخصيات الأجنبية التي ارتبط اسمها بالثورة التحريرية وبنضالات التحرر ومناهضة الاستعمار، بعد مسيرة امتدت عقودًا من الالتزام بالقضايا التي آمنت به. في سنة 2019، عادت إيلين مختفي إلى الجزائر، حيث نشرت كتابها «الجزائر (العاصمة)، عاصمة الثورة من “فانون إلى الفهود السود”، الذي تناول جانبًا من تجربتها في الجزائر وعلاقتها بالنضال التحرري. وفي سنة 2025، منحها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الجنسية الجزائرية، تقديرًا لمسيرتها ومواقفها الداعمة للثورة الجزائرية.
علاقتها بالجزائر: وُلدت إيلينا كلاين سنة 1928 في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، وحملت اسم “إيلين مختفي” بعد زواجها من الكاتب والعضو السابق في جيش التحرير الوطني، مختار مختفي، وفي سنة 1958، التقت بكل من فرانز فانون ومحمد سحنون، وانضمت إليهما في صفوف التحرير الوطني، قبل أن تعود إلى نيويورك سنة 1960، حيث عملت في المكتب المحلي للجبهة، التقت في سنة 1958 بكل من فرانز فانون ومحمد سحنون، وانضمت إليهما في صفوف جبهة التحرير الوطني، قبل أن تعود إلى نيويورك سنة 1960، حيث عملت في المكتب المحلي للجبهة بنيويورك، وبعد استقلال الجزائر سنة 1962، استقرت إيلين مختفي في الجزائر العاصمة، حيث مكثت 12 عامًا، وعملت كصحفية ومترجمة لدى وكالة الأنباء الجزائرية، وفي سنة 1969، انضمت إلى الطاقم المنظم للمهرجان الإفريقي الأول بالجزائر، وتكفلت باستقبال وفود حركات التحرر الوطني الإفريقية، لا سيما موزمبيق وأنغولا وجنوب إفريقيا، إلى جانب أعضاء حركة الفهود السود الأمريكية الذين استقروا آنذاك بالجزائر
مولدها ومسيرتها النضالية:
ولدت إيلين مختفي إيلين كلاين عام 1928 في هيمبستيد بنيويورك. كانت عائلتها يهودية علمانية، ووصفت مواجهة معاداة السامية طوال طفولتها. لم يكن والداها سياسيين بشكل خاص، على الرغم من أن والدها حضر في وقت ما اجتماعات الحزب الاشتراكي، ووصفت والدتها بأنها “مناهضة للعنصرية بشكل خاص”. في سن 16، التحقت بكلية ويسليان، مدرسة مسيحية في جورجيا. تمردت مختفي على بيئة الفصل العنصري وتم طردها بعد عام.
بعد عودتها إلى نيويورك، درست اللغات وانضمت إلى المجموعة الفيدرالية العالمية المتحدة المناهضة للحرب. في عام 1951، عندما كانت تبلغ من العمر 23 عامًا، سافرت إلى باريس من نيويورك بالقارب، وهي رحلة استغرقت 14 يومًا، وسعت للعمل هناك كمترجمة.
العالم الثالث: مقاتلو الحرية، الثوار، الفهود السود: في دار كتب فيرسو في عام 2018.أصبحت مختفي ناشطة مناهضة للعنصرية والاستعمار في وقت مبكر جدًا. في عام 1952، بعد وصولها إلى فرنسا، حضرت موكب يوم العمال العالمي في باريس، حيث التقت بالنقابيين الجزائريين. أصبحت منخرطة بشكل أعمق في هذا النشاط، وشاركت في مؤتمر عموم الشعوب الأفريقية في أكرا، غانا، في عام 1958. قابلت فرانز فانون ومحمد سحنون. وقررت مختفي العمل إلى جانبهم لدعم جبهة التحرير الوطني الجزائرية المناهضة للاستعمار. انضمت إلى سحنون في نيويورك واستقرت عام 1960 في نيويورك، بدأت العمل في المكتب المحلي للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية وجبهة
التحرير الوطني.. كما أخذت دروسًا في جامعة نيويورك..
مع تدهور صحة فانون في عام 1961، مما أدى في النهاية إلى وفاته، قامت مختفي بزيارته بانتظام ودعم عائلته، وساعدت في رعاية ابنه أوليفييه البالغ من العمر 6 سنوات. بعد استقلال الجزائر عام 1962، استقرت مختفي في الجزائر العاصمة، حيث مكثت هناك لمدة 12 عامًا. حيث تعرفت جيدا على كل من هواري بومدين وأحمد بن بلة، وبعد تعيينها، وكانت الأمريكية الوحيدة بالإدارة الجديدة، عملت كوسيط، وفي عام 1969، تم تكليفها بتنظيم المهرجان الثقافي الإفريقي الأول في الجزائر العاصمة، حيث تعرفت بأعضاء حركات التحرر الوطني من إفريقيا الدوليين في الجزائر (موزمبيق وأنغولا وجنوب إفريقيا)، وكذا أعضاء الفهد الأسود الأمريكية التي كانت تناضل ضد السلطات الأمريكية من الجزائر.. كما ساعدت على تنظيم المنفى السري لإلدريدج كليفر في الجزائر بعد فراره من الولايات المتحدة عبر كوبا، بعد التقائها من خلال عملها بأمثال فيدل كاسترو وهو تشي مينه. غادرت إيلينا مختفي الجزائر عام 1974 واستقرت في باريس حيث عاشت لمدة 20 عامًا هناك، قبل أن تعود مرة أخرى إلى نيويورك عام 1994. حيث استمر نشاطها في نيويورك بمشاركتها في أعمال كمناهضة للحرب وفي المسيرات المناخية واحتلال وول ستريت واحتجاجات مؤيدة للفلسطينيين.
بحكم عمل مختفي كصحافية في خدمة الصحافة الجزائرية، حيث كانت تغطي أخبار العالم الثالث على وجه الخصوص، وبعد مغادرتها إلى فرنسا، شاركت هي وزوجها في كتابة العديد من الكتب عن التاريخ للقراء الصغار، وفي عام 2018 نشرت مذكراتها عن الجزائر، كعاصمة للعالم الثالث: وعن استقبالها لمقاتلي الحرية، الثوار، والفهود السود.. ثم نشرت لها في العام التالي، وبفرنسا أيضا كتابا تحت عنوان “الجزائر، عاصمة الثورة: من فانون إلى الفهود السود”، وهي من ترجمته إلى اللغة الفرنسية أيضًا ثم نشرته في الجزائر عام2019.
حياتها الشخصية: الحياة الشخصية لإيلينا كلاين، وهو الإسم الحقيقي لإيلينا مختفي بعد زواجها من الكاتب والعضو السابق في جيش التحرير الوطني الجزائري مختار مختفي، حيث كان الزوجان قد التقيا في الجزائر العاصمة عام 1972، وسافرا معا بعد مغادرة البلاد بعد ذلك بعامين إلى باريس لمدة عقدين، ثم في نيويورك لمدة عقدين آخرين حتى وفاته في عام 2015.
