الرئيسية سياسيات تلاميذ أم زعماء يتعهدون بدعم أوكرانيا ومواصلة الضغط على روسيا ؟!

تلاميذ أم زعماء يتعهدون بدعم أوكرانيا ومواصلة الضغط على روسيا ؟!

الكاتب قسم التحرير
5 دقائق قراءة

شهدت العاصمة الأميركية واشنطن في 18 أوت 2025 قمة بارزة جمعت الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي” مع الرئيس الأميركي “دونالد ترامب”، وبحضور أبرز القادة الأوروبيين. وقد مثّل هذا اللقاء ذروة الجهود الدبلوماسية المكثفة التي سعى إليها الرئيس الأمريكي لبلورة مسار سلام شامل وإنهاء للنزاع في أوكرانيا، في ظل انقسامات واضحة بين الرؤى الغربية والأميركية حول  نوعية واستيراتيجيات الحل والمكاسب التي تعود على كل الأطراف بما في ذلك الولايات المتحدة .

ماهي الدلالات الرمزية 

بين هذا الإجماع قدرة الأوروبيين على تكتل قيادي وراء المطالب الأوكرانية، والذي مثل بقوةبرئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لاين”، ورئيس الحكومة البريطانية، الرئيس الفرنسي، المستشار الألماني، رئيسة الحكومة الإيطالية، الرئيس الفيلندي، الأمين العام لحلف الناتو وبالطبع الرئيس الأكرانيشكّل اجتماع واشنطن الرسميبينقادة أوروبا والقيادةالأمريكية، بحضور الصحافة، محطة دبلوماسية محورية، في محاولة لبلورة الصراع وتحديد المطالب التيأظهرت سيطرة الرئيس ترامب التامة علىالمسار العام لإدارة الحديث الذي تميز بسلمية واستسلام الرئيس الأوكراني زيلنسكي صاحب القضيةباستعماله لتكتيك الشكرألا متناهي..؟

المواضيع الرئيسية والمواقف المتباينة 

رغم عدم طرح معضلة الأراضي الأوكرانية التي استولت عليها روسيا أثناء الحرب في هذا الإجماع العلني، ولا حتى في الإجتماع العلني الخاص بين الرئيسين الأمريكي والاكراني، إلا أن قضية تفعيل الضمانات الأمنية “نمط المادة الخامسة المشابهة لمادة حلف الناتو، لحماية أكرانيا دون منحها العضوية كان في النيتو، كانت محور إجماع الأوروبيين مع ترامب، بالإضافة إلى ملف التسليح والتمويل، وتبادل الاسرى وعودة المختطفين، وبطبيعة الحال فإن عودة ترامب في كل مرة للتهاتف   مع الرئيس بوتين، جعل الحضور الأوروبي وكأنهم تلاميذ في قاعة الدراسة يلقنهم ترامب أبجديات الحوار، المهم أن كل هذه الاقتراحات تبقى دون جدوى إذا لم يوافق بوتين على ما يقترحه ترمب من اجتماع قريب يرتب للقاء ثلاثي بين الأطراف الأساسية ( بوتين، ترامب، زيلينسكي) .

تداعيات اللقاء الروسي الأمريكي 

أراد الرئيس الأميركي لقمته مع نظيره الروسي أن تحقق اختراقا دبلوماسيا قد يؤدي لإنهاء الحرب في أوكرانيا، ولكن بعدما حبس العالم أنفاسه وتوجهت الأنظار إلى ألاسكا، يبدو أن دونالد ترامب، وليس فلاديمير بوتين، هو من تراجع عن مواقفه، لم يخف بوتين ابتسامته فيما وطأت قدماه أرض دولة غربية للمرة الأولى منذ أطلق غزو أوكرانيا عام 2022. وبعد محادثاته مع ترامب في قاعدة “إلمندورف ريتشاردسون” العسكرية، بدا أنه لم يتراجع عن مواقفه بشأن الحرب

وفي مؤتمر صحافي مشترك تلا اللقاء وانتهى من دون السماح للصحافيين بطرح أسئلة، حذّر بوتين كييف والعواصم الأوروبية من أي “محاولات لتعطيل التقدم الناشئ من خلال الاستفزازات أو المكائد الخفية “بعدما أكد التوصل الى “تفاهم” ومع نظيره الأميركي ودعا بوتين إلى أخذ “المخاوف المشروعة” لروسيا في الاعتبار

من ناحيته أكد ترامب الذي يقدم نفسه كصانع صفقات ماهر، أنه لم يتم التوصل لاتفاق، مشيرا إلى أن الاجتماع كان “مثمرا جدا” وأنه تم التفاهم فيه على “العديد من النقاط.. ولم يتبق سوى عدد قليل جدا، بعضها ليس بتلك الأهمية”، دون أن يحدد ماهيتها، ولكنه، وبعد عودته إلى واشنطن، كتب ترامب على منصته “تروث سوشال” أن أفضل طريق لإنها الحرب “المروعة” هو “الذهاب مباشرة إلى اتفاق سلام من شأنه أن ينهي الحرب، وليس مجرد اتفاق لوقف إطلاق النار لا يصمد في كثير من الأحيان”

وتحاول إدارة ترامب منذ أشهر الدفع باتجاه وقف لإطلاق النار، وهو مقترح وافق عليه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بضغط أميركي، بينما رفض بوتين اقتراحات الهدنة مرارا، مكثفا الهجمات على أوكرانيا سعيا لتحقيق مكاسب ميدانية

وتعهّد ترامب أن يكون حازما في لقائه مع بوتين هذه المرة، بعدما تعرض لانتقادات على خلفية ظهوره الضعيف خلال قمتهما الأخيرة في هلسنكي عام 2018، لكن بوتين، الذي يعرف كيف يتعامل مع ترمب، وجد طريقه للثناء على الرئيس الأميركي مجددا، حين قال له أمام الصحافيين إن الحرب في أوكرانيا، والتي أطلقها الرئيس الروسي بنفسه، لم تكن لتقع لو كان ترامب رئيسا للبيت الأبيض، عوضا عن سلفه الديموقراطي جو بايدن، وهي الصورة التي لطالما أثارها الرئيس الجمهوري، منذ عودته الى البيت الأبيض مطلع العام الحالي

وأعرب ترامب عن أسفه للتأثير السيئ على العلاقات بين البلدين لما سماه “خدعة” استخلاص أجهزة الاستخبارات الأميركية، التي اتهمت روسيا بأنها قد تدخلت لصالحه في انتخابات الرئاسة لعام 2016 والتي أثارها عدة مرات في مقابلته الصحفية وخاصة مع قناة فوكس نيوز، حيث قال: إن النظام الانتخابي الأميركي كان من أهم النقاط التي أثارها بوتين خلال المحادثات، واعتمد ترامب على شهادة   بوتين ( الذي يحكم روسيا منذ 25 عاما وفاز بنسبة 88 في المئة في انتخابات العام الماضي)، في أثار مخاطر نظام الاقتراع بالبريد، مشككا في صحة نتائج اقتراع عام 2020 التي خسرها ترامب أمام بايدن

ولم تُسفر المحادثات التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بنظيره الروسي فلاديمير بوتين في     مدينة أنكرج بولاية ألاسكا يوم 15 أوت 2025 عن أي اتفاق ملموس، لكنها أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والسياسية، باعتبارها منحت الرئيس الروسي مكاسب رمزية على حساب الموقف الأميركي والأوكراني.

كما عرفت الحفاوة التي استقبل بها بوتين، وتصريحات الرئيسين ومخارج اللقاء كانت أهم الإشكالات التي أثارها المحللون السياسيون، وتناولتها أكبر الصحف العالمية، خاصة بعد ضآلة المعلومات التي خرج بها أكثر من 70 صحفيا حضر اللقاء.

                     

    هل هي قمة بلا نتائج عملية..؟ 

على الرغم من التغطية الواسعة واللغة الودية التي رافقت القمة، إلا أن نتائجها الفعلية بدت محدودة حيث لم يتم التوصل إلى اتفاق حول وقف إطلاق النار في أوكرانيا، كما لم تُعلن أية خطوات مشتركة باتجاه خطة سلام واضحة.. لذلك فقد وصف محللون القمة بأنها “استعراض إعلامي” أكثر منها جولة تفاوضية ذات جدوى، حيث ظهر بوتين محاطاً بالرمزية الدبلوماسية، فيما بدا ترمب دون إنجاز حقيقي يمكن تسويقه داخلياً، في حين يرى بعض الخبراء أنه من المبكر الحكم على نتائج القمة، اذ لم يتم كشف كل ما تم مناقشته خلف الأبواب المغلقة، والتي قد تتضح معالمها في اللقاء المرتقب المقرر أن يستقبل فيه ترامب زيلينسكي في البيت الأبيض هذا الاثنين.

وفي هذا الصياغ قالت “جينيفر كافاناه”، مديرة الأبحاث العسكرية في مؤسسة “ديفينس برايوريتيز”: إنه قد ثبت أن منتقدي ترامب الذين كانوا يخشون قيامه “بتسليم أوكرانيا لبوتين أو إجبار كييف على الاستسلام”، كانوا على خطأ، وأضافت: إن “تركيز ترامب كان ولا يزال منصبا على إعادة بوتين لطاولة المفاوضات. وهو بذلك يستحق الثناء وليس الإدانة على جهوده التي بذلها حتى الآن” .

من جهتها، رأت الباحثة في مؤسسة “جيرمان مارشال فاند” كريستين بيرزينا، أن “بوتين حقق انتصارا بحضوره (القمة)، بينما أتاح ظهور ترامب المتوتر وكلماته القليلة، المجال لبوتين للسيطرة على السردية”، وتابعت: “رغم حبه للظهور، سمح ترامب لبوتين على غير العادة بأن يكون نجم ما كان ينبغي أن يكون عرضا لترامب” .

مقالات ذات صلة

اضافة تعليق

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy

Adblock تم اكتشاف مانع الإعلانات

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة AdBlocker في متصفحك لموقعنا.