الرئيسية مستجدات غزة تجوع… الإعلان الرسمي عن أول مجاعة في الشرق الأوسط

غزة تجوع… الإعلان الرسمي عن أول مجاعة في الشرق الأوسط

الكاتب قسم التحرير
2 دقائق قراءة

في يوم 22 أغسطس 2025، أعلن الإطار المتكامل لتصنيف الأمن الغذائي (IPC) المدعوم من الأمم المتحدة عن دخول مدينة غزة في حالة مجاعة رسمية، لتصبح بذلك أول مجاعة يُعلن عنها في تاريخ الشرق الأوسط. هذا الإعلان جاء بعد أشهر طويلة من التحذيرات الصادرة عن المنظمات الإنسانية الدولية، التي كانت تشير إلى أن الوضع الغذائي في القطاع يتدهور بسرعة مروعة بسبب الحصار والعمليات العسكرية.

الأسباب التي دفعت نحو هذا الوضع الكارثي تعود بالأساس إلى الحصار الممتد الذي أدى إلى نقص حاد في المواد الغذائية والطبية، وتدمير البنية التحتية الأساسية بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء، إضافة إلى القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية، التي لم تصل بالكميات الكافية لتلبية الاحتياجات الملحة للسكان. كما ساهم النزوح الجماعي الذي فرضته العمليات العسكرية المستمرة في تفاقم الأزمة، إذ أصبح مئات الآلاف من المدنيين بلا مأوى أو مصادر غذاء ثابتة.

الأرقام التي كشفت عنها التقارير صادمة بكل المقاييس. إذ يعيش اليوم أكثر من 500 ألف شخص في ظروف المجاعة الفعلية، فيما يُتوقع أن يرتفع العدد إلى نحو 641 ألفًا، أي ما يعادل ثلث سكان قطاع غزة، بحلول نهاية سبتمبر. وتشير التقديرات إلى أن نحو 60% من سكان القطاع يواجهون أوضاعًا تتراوح بين مرحلة الطوارئ الغذائية والمجاعة الكاملة.

الأطفال هم الضحية الأكبر لهذه الكارثة. فقد تم إدخال أكثر من 20 ألف طفل للعلاج من سوء التغذية الحاد بين أبريل ومنتصف يوليو وحده، بينهم أكثر من 3,000 حالة حرجة تهدد الحياة بشكل مباشر. وفي شهر يونيو فقط، استقبلت المراكز الصحية 6,500 حالة جديدة، وهو الرقم الأعلى منذ بداية الأزمة. حاليًا، هناك أكثر من 320 ألف طفل دون سن الخامسة معرضون لخطر سوء التغذية الحاد، فيما تشير التقديرات إلى أن 132 ألف طفل قد يواجهون خطر الوفاة بسبب الجوع بحلول منتصف 2026 إذا لم يتم التدخل العاجل.

الأزمة لم تقتصر على سوء التغذية فقط، بل بدأت بالفعل في حصد الأرواح. فوزارة الصحة في غزة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، سجلت 133 وفاة في شهر أغسطس وحده مرتبطة بسوء التغذية، من بينهم 25 طفلاً. ومنذ بداية الأزمة، تم توثيق ما لا يقل عن 89 حالة وفاة مثبتة، مع تحذيرات من أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بكثير، نظرًا لصعوبة التوثيق في ظل القصف المستمر وانهيار النظام الصحي.

في مواجهة هذه الكارثة، وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الوضع في غزة بأنه: “كارثة من صنع الإنسان، وفشل للإنسانية.” وأكدت تقارير الإطار المتكامل لتصنيف الأمن الغذائي أن المجاعة لا تزال قابلة للانعكاس إذا تم اتخاذ إجراءات عاجلة، أهمها وقف القصف فورًا، وفتح ممرات إنسانية آمنة ودائمة، والسماح بدخول مساعدات غذائية وطبية ضخمة دون قيود.

إن المجاعة في غزة ليست كارثة طبيعية فرضتها الظروف البيئية، بل هي نتيجة مباشرة لحرب وحصار الصهيوني الممنهج أدى إلى حرمان المدنيين من أبسط مقومات الحياة. استمرار هذا الوضع سيعني فقدان حياة عشرات الآلاف، معظمهم من الأطفال. إنها لحظة اختبار حقيقي للإنسانية جمعاء: هل سيقف العالم متفرجًا على موت شعب بأكمله جوعًا، أم سيتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟

المصادر: AP News – Washington Post – Reuters – The Guardian – FAO – WFP – UNICEF

مقالات ذات صلة

اضافة تعليق

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy

Adblock تم اكتشاف مانع الإعلانات

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة AdBlocker في متصفحك لموقعنا.