الرئيسية مستجدات واشنطن وحقوق الإنسان: ازدواجية المعايير وشرعية مفقودة

واشنطن وحقوق الإنسان: ازدواجية المعايير وشرعية مفقودة

الكاتب قسم التحرير
2 دقائق قراءة

مرة أخرى، تخرج علينا وزارة الخارجية الأمريكية بتقريرها السنوي حول أوضاع حقوق الإنسان في الجزائر، في خطوة تبدو أقرب إلى أداة سياسية منها إلى تقييم محايد. فمن يتتبع لغة هذا التقرير لا يجد سوى خطاب جاهز يعاد تدويره كل عام، يُستعمل كسلاح دبلوماسي للضغط، أكثر مما هو حرص حقيقي على حماية الحقوق الأساسية للشعوب.

لكن السؤال الجوهري يفرض نفسه: أي مصداقية تبقى لواشنطن عندما تدّعي إعطاء دروس في الحرية، بينما تغضّ الطرف – بل وتدعم وتموّل وتسلّح – كياناً استعمارياً عدوانياً مثل إسرائيل؟

أكثر من عشرين شهراً والآلة العسكرية الإسرائيلية ترتكب مجازر إبادة في غزة، بشهادة الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية، ومع ذلك لم نرَ عقوبة واحدة من الإدارة الأمريكية، بل على العكس، واشنطن تحمي المجرمين من المساءلة الدولية، وتمنع أي محاولة لفرض عقوبات أو حتى وقف لإطلاق النار.

كيف يمكن أن يتحدث صانع القرار الأمريكي عن “الحقوق الأساسية”، في الوقت الذي يتستر فيه على جرائم حرب موثقة، ويرفض الاعتراف بمذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق مسؤولين إسرائيليين متهمين بالإبادة؟

هذا التناقض الفاضح يكشف أن حقوق الإنسان بالنسبة لواشنطن ليست مبدأً كونيّاً، بل ورقة سياسية ذات استعمال انتقائي: تُشهر في وجه دول بعينها لإضعافها أو ابتزازها، بينما تُطوى وتُدفن عندما يتعلق الأمر بحلفاء استراتيجيين.

الجزائريون – نعم – مدعوون لمناقشة واقع حرياتهم، وتطوير نظامهم السياسي بما ينسجم مع تطلعاتهم الوطنية، لكن ما هو مؤكد أنهم ليسوا بحاجة إلى دروس من قوة عظمى باركت وأسهمت في صناعة أسوأ مأساة إنسانية يشهدها القرن الحالي.

ولعلّ ما يزيد الموقف الجزائري قوة ومصداقية هو ثباته التاريخي في دعم القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية تحرر وحقوق إنسان بامتياز. الجزائر التي وقفت دائماً إلى جانب الشعوب المقهورة، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني، لا يمكن أن تقبل مواعظ من دولة جعلت من ازدواجية المعايير سياسة خارجية ممنهجة.

إن الرد الحقيقي على تقارير كهذه لا يكون بمجرد بيانات رسمية، بل بتعزيز وحدة الصف الداخلي، والاستمرار في الدفاع عن مبادئ التحرر والكرامة، وهو ما يشكّل جزءاً أصيلاً من هوية الجزائر ومكانتها في العالم.

مقالات ذات صلة

اضافة تعليق

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy

Adblock تم اكتشاف مانع الإعلانات

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة AdBlocker في متصفحك لموقعنا.