إدانة من الكيان لأول قاضية حاكمته وأدانته بالإبادة الجماعية وتشكيك من الرئاسة الأمريكية للجنة نوبل ومعاقبة للمحكمة الجنائية الدولية
نافي بيلاي، المفوضة السابقة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، المتوجة بجائزة نوبل للسلام 2026، تقف لالتقاط الصور خلال جلسة تصوير في جوهانسبرغ في 20 يناير 2023.
أعلنت لجنة نوبل للسلام في أوسلو، بالعاصمة النرويجية، عن فوز الحقوقية الجنوب أفريقية “نافانيثيم نافي بيلاي” بجائزة نوبل للسلام لعام 2026. هذه الجائزة التي أسس لها رجل الصناعة السويدي” ألفريد نوبل” والذي أوصى بهذه الجوائز في وصيته لعام 1895… واختيار الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في هذه السنة للمفوضة السامية للحقوق الإنسان، إنما هو تقدير لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدوليين، ما يعني أن”بيلاي”، التي عرفت بنضالها وجهودها في الدفاع عن حقوق بلدها، عبر مسيرتها النضالية الطويلة في محاربة الفصل العنصري الذي عانت منه جاوب أفريقيا لسنين طويلة. والذي توج بتعيينها كقاضية في المحكمة العليا بجنوب أفريقيا. وحفزها لولوج العالمية، والفصل في أزمة ومجازر روندا، ونظرا لخلفيتها القانونية القوية عينت بالأمم المتحدة في الفترة مابين 2008 و2014، كرئيسة للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، حيث أدت دورًا محوريًا في حماية حقوق الإنسان وتعزيز احترام القوانين الدوليّة، وأخيرا عينت كقاضية في لجنة التحقيق المستقلة التابعة للمحكمة الجنائية الدولية، حيث سطع إنجازها العالمي في محاكمة الكيان الصهيوني في حرب غزة وتجريمه بالإبادة الجماعية، وذكرت لجنة نوبل للسلام النرويجية في تقريرها أن”: “نافي بلاي” البالغة من العمر 85 عاما، حاسبت بحكم منصبها، قادة دول، وجلبت الامل لضحايا العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة في مسيرتها المهنية الطويلة، وأضافت اللجنة: ”هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن المناضل “نلسون مانديلا”، وغيره من المناضلين ضد الفصل العنصري، إلى عملها كقاضية في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا الحاليوتتضمن الجائزة ميدالية ذهبية وشهادة ومبلغاً مالياً مقداره 1.2 مليون دولار
التفاعل الدولي والمواقف المثيرة للجدل
اعتبرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن منح جائزة نوبل للسلام للقاضية الجنوب أفريقية “نافي بيلاي” دليل على “أهمية حقوق الإنسان وقيمتها” في العالم، وقالت “شابيا مانتو”، المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان التي ترأستها بيلاي سابقا: “من المذهل أن نرى نافي بيلاي تحظى بهذا التكريم… فذلك يؤكد، أكثر من أي وقت مضى، أهمية حقوق الإنسان وقيمتها في هذا العالم”، كما أشادت الأمم المتحدة كهيئة أيضا بمنح نافي بيلاي نوبل للسلام واعتبرته تأكيدا على أهمية حقوق الإنسان في العالم، وأضافت اللجنة: “هناك خيط مشترك يمتد من بداياتها في الدفاع عن “نلسون مانديلا” وغيره ممن ناضلوا ضد نظام الفصل العنصري إلى عملها كقاضية في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا اليوم”.
:إشادة من المحكمة الجائية الدولية بمنح الجائزة لنافي بلاي
قالت المحكمة الجنائية الدولية إن جائزة نوبل للسلام التي منحت لقاضيتها السابقة “نافي بيلاي” تعد اعترافا مهما بدور العدالة الدولية باعتبارها ركيزة أساسية للسلام. وقالت رئيسة المحكمة “توموكو أكاني”: “هذا اعتراف مهم بالدور الحيوي الذي تؤديه العدالة الدولية باعتبارها ركيزة أساسية للسلام الدائم”. وأضافت:”في ظل التحديات الجسيمة التي تواجه النظام القانوني الدولي وسيادة القانون، يكتسب هذا الاعتراف أهمية خاصة”.
إدانة من الكيان لأول قاضية حاكمته وأدانته بالإبادة الجماعية
أما الكيان الصهيوني فقد ندد من جهته بمنح الجائزة للقاضية الجنوب إفريقية”نافي”، معتبرا أن هذا التكريم:“لا يمثل تكريما للعدالة، بل يضفي الشرعية على الكراهية والتحيز للمناهضين للدولة العبرية”، وذكرت وزارة خارجية الكيان بأن لجنة نوبل:“قد كافأت أكبر كذبة في القرن الحادي والعشرون”، مضيفة بأن” منح بيلاي جائزة نوبل للسلام، ليس تقديرا للعدالة، بل هو توظيف شاذ للجائزة بوصفها سلاحا لإضفاء الكراهية والتحيز ضد إسرائيل”…؟

تشكيك من الرئاسة الأمريكية للجنة ومعاقبة للمحكمة الجنائية الدولية
أخطر التنديدات ضد اختيار بلاي، هو ما ورد في تصريح الرئيس الأمريكي دولاند ترامب، خلال تجمع انتخابي في سيراكيوز بنيويورك حيث أدان اللجنة وانتقدها لعدم منحه جائزة نوبل للسلام، واصفا القرار بأنه “مشين ومحرج” و”وصمة عار”على النرويج التي تحتضن لجنة نوبل.. وأطلق ترامب هجوما لاذعا على “أوسلو” بعد ساعات من إعلان اللجنة فوز نافي بيلاي. واصفا بيلاي قائلاً: بأنها “شخص مجهول”، “لم أسمع بها قط. ولا أحد يعرفها”. خيبة أمله لعدم فوزه بالجائزة، بلورت تصريحاته حيث قال: “هذه وصمة عار لا تمحى على جبين النرويج ومن اتخذوا هذا القرار المشين والمحرج”.. وسرد عددا من النزاعات التي قال إنه ساهم في حلها، وأنه منع اندلاع حروب بين الكوريتين، واليابان وكوريا الشمالية، والصين وتايوان، دون تقديم دليل على أقواله. مضيفا بأن: “جائزة نوبل للسلام قد فقدت مصداقيتها إلى الأبد على يد حفنة من أصحاب الأفكار المتطرفة المعادين للديمقراطية والذين هم في الحقيقة أعداء الحضارة. ولن ننسى ذلك يا نرويج” …؟

تحذيرات نافي بيلاي الصادمة لمنتقديها:
حذرت بلاي الفائزة بالجائزة الدولية للسلام، من أن الهجمات السياسية المتصاعدة على القانون الدولي، تنذر بإعادة العالم إلى نظام” القوة هي التي تحدد معاناة من يستحق الإهتمام وليس القانون”، وجاء في بيان آخر أصدرته”نورمبرغ”، مباشرة بعد تلقيها نبأ حصولها على الجائزة:” تعزز هذه الجائزة اقتناعي بضرورة أن نقف معا دفاعا عن سيادة القانون ودفاعا عن استقلالية المحاكم، وعن نظام قانوني دولي قائم على المبادئ”.. داعية قادة العالم للتخلي عن الحروب”؟ وسخرت بلاي من ترمب قائلة:” إذا صفقتم أكثر قليلا فقد أتقاسم هذه الجائزة مع ترمب..”؟
الولايات المتحدة تفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية
فرضت الولايات المتحدة الأمريكية مباشرة وبعد ساعات من تتويج بيلاي، عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، متعهدة بشل نشاطها، مبررة ذلك برغبتها في” الدفاع عن السيادة الأمريكية ومواطنيها في مواجهة التهديد الذي تشكله المحكمة الجنائية الدولية..؟” وفق بيان نشرته وزارة الخارجية الأمريكية
تنديدات دولية ردا على معاقبة المحكمة الجنائية الدولية
نددت المحكمة الجنائية الدولية بالعقوبات، معتبرة أنها «اعتداء على سيادة القانون». وقالت المحكمة، في بيان، إن هذه العقوبات تمثّل «اعتداء على سيادة القانون وعلى الركائز الأساسية للنظام القانوني الدولي، وتمس بالمبدأ البسيط القائل إن أحداً لا يعلو فوق القانون»، معتبرة أن «التاريخ سيحكم على هذه اللحظة
واعتبر الاتحاد الأوروبي أن العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية الدولية «مؤسفة للغاية»، مؤكداً أنه «مستعد لاتخاذ أي تدابير ضرورية لتمكين المحكمة من أداء عملها
وقالت المفوضية الأوروبية: «سيعمل الاتحاد الأوروبي من كثب مع المحكمة الجنائية الدولية لضمان استمرارها في العمل بفاعلية»، آملة في أن تعني مهلة الأشهر الستة الفاصلة قبل سريان العقوبات توافر «مجال للحوار
